سحيم – د.غازي القصيبي

” يُعودون بعد قليل

زمانٌ يطول و يقصر

لكنْ يعودون .

كي يقذفوني في النار. تلك التي لاتزالُ تؤَج.

وتلعَق ما كوّم  الأشقياء عليها. ”

تلك كانت بداية الملحمة الصغيرة عن المضمور “سحيم بن الحسحاس” العبد الذي مافتأ أن يتغزل بنساء قبيلته, حتى رأى النار تلهث قادمة إليه, محققةً بذلك نبوءة عمر بن الخطاب.

حين عشِقتُ سُمية حولني العِشق حراً. ومازلتُ حراً

-“سحيم الموت !”

-” أنا عبدُك سُمية !”

-“سحيم الموت! ”

وتبكي …

” أمن سُمية دمعُ العين مذروفُ ؟

لو أن ذا منك قبل اليَوم معروفُ! ”

. . .

-” أتذكر كم ذا نصحتك ؟ كم ذا زجرت ؟

قلت “إبتعد عن خيامِ النساء”

-“ماكنتُ يا أم, أتبعهن.

ماكنت يا أم, أجبرهن.

ولا كنتُ يا أم, أقنعهن.

حاولتُ أن أتجلد, حاولتُ أن أتمرد

لكنني عبدهن!

وتجهش أُمي .

ثم يجيء الدُخان.

كنتُ أحلم و النار تلهث بقُربي !

ما أجمل الحُلم قبل هجوم الكوابيس.

ليس ابن الحسحاس أول شاعرٌ يُقتل بسبب شعره, ولا آخرهن, إلى زمننا هذا. إلا أنّ نهاية الشاعر أُعجوبه !

وجندل يدنو, ويهمس :

” حاولتْ. كم قلت :” ياقوم يكذب ”

كم قلت: ” ياقوم . من ذا يُصدِّق أشعار عبدٍ ؟”

حين يجيئون قلْ كنتَ تكذِبْ.

– “عفْوكَ !

ماكنتُ أكذُب. قد يكذِبُ النثر . لا يكذِب الشِعرُ

كل الذي قلتُ. قد كان قد كان ! ”

. . .

وأغمِضُ عيني. أحلم. أحلم.

أحلُم بالغيث و الرعد و البرق.

وأفتح عيني

غاليتي ؟! أم هو الحُلُم ؟

“كيف جئتِ ؟! ”

– “سحيم سيأتون. ماذا ستفعل حين يجيئون”

وأضحك. أضحك . أضحك

تعجبُ غاليتي و تقول : ” أتضحك و الموتُ يكمن عند المغيب ؟! ”

– أضحكُ إذْ أتذكّر يوم لقيتُكِ.

– ” سحيم, الموت! ”

– ” الموتُ أني قضيتُ بدونك هذه السنين

أُفكر فيك. وأكتبُ عنكِ.

وأخشى عليكِ. وأختار أسماء أُخرى.

وأختارُ دعد. وسلمى. وأختار ليلى. ”

. . .

أنتفض. “ماللغبار يثور ؟

وللشمسِ تجنحُ للغربِ مثل غزالٍ

يفر من ذئب !

جمعُ الحساحسِ أقبل.

هاهو ذا الجمعُ يصخبُ حولي.

تخرُّ الحجارةُ من كل صوبٍ.

وأُسحب بالحبل. كالحبلِ.

تقتربُ النار. أشعرُ بالوخز

ثم أتمتم”

يُقبل الجمع :

– ” ماذا تَقُول ؟ ”

” شدُّوا وثاق العبدِ لا يفلُتكُم

إن الحياةِ من المماتِ قريبا

فلقد تحدّر من جبين فتاتكم

عَرَقٌ على ظهرِ الفِراش. وطيبُ ”

ويختنقْ الجميع بالصمت. و العار

يا بوركَ الشِعر.

يابورك الشِعر.

اقتباس من كتاب “سحيم” للشاعر الدكتور غازي القصيبي, كتاب شعري لن يأخذ منك أكثر من ساعتين من الوقت. أستطيع أن أقول أن هذا أفضل شعر قرأتُ له. سيجعلك تعايش مأساة الشاعر وهو محبوس ينتظر إجترار النار لهيبها عليه. يُنسج المؤلف قصصاً من خياله ويسوقها بطريقه شعريه رقيقة . مع  وجود بعض من أشعار الشاعر “سحيم”.   أتمنى لكم الإستمتاع

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s